الشيخ الطبرسي

254

تفسير مجمع البيان

المسبح فقال : ( رجال لا تلهيهم ) أي : لا تشغلهم ، ولا تصرفهم ( تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة ) أي : إقامة الصلاة . حذف الهاء لأنها عوض عن الواو في أقوام . فلما أضافه صار المضاف إليه عوضا عن الهاء . وروي عن أبي جعفر عليه السلام ، وأبي عبد الله عليه السلام أنهم قوم إذا حضرت الصلاة تركوا التجارة ، وانطلقوا إلى الصلاة ، وهم أعظم أجرا ممن يتجر . ( وإيتاء الزكاة ) أي : إخلاص الطاعة لله تعالى ، عن ابن عباس . يريد الزكاة المفروضة ، عن الحسن . ( يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ) أراد يوم القيامة تتقلب فيه أحوال القلوب والأبصار ، وتنتقل من حال إلى حال ، فتلفحها النار ، ثم تنضجها ، ثم تحرقها ، عن الجبائي . وقيل : تتقلب فيه القلوب بين الطمع في النجاة ، والخوف من الهلاك . وتتقلب الأبصار يمنة ويسرة من أين تؤتى كتبهم ، وأين يؤخذ بهم ، أمن قبل اليمين أم من قبل الشمال . وقيل : تتقلب القلوب ببلوغها الحناجر ، والأبصار بالعمى بعد البصر . وقيل : معناه تنتقل القلوب عن الشك إلى اليقين والإيمان ، والابصار عما كانت تراه غيا فتراه رشدا . فمن كان شاكا في دنياه أبصر في آخرته ، ومن كان عالما ازداد بصيرة وعلما ، فهو مثل قوله تعالى : ( فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ) عن البلخي . ( ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله ) أي : يفعلون ذلك طلبا لمجازاة الله إياهم بأحسن ما عملوا ، ولتفضله عليهم بالزيادة ، على ما استحقوه بأعمالهم من فضله وكرمه ( والله يرزق ) أي : يعطي ( من يشاء بغير حساب ) أي : بغير مجازاة على عمل ، بل تفضلا منه سبحانه ، والثواب لا يكون إلا بحساب ، والتفضل يكون بغير حساب . النظم : اتصلت الآية الأولى بما قبلها اتصال المثل بالمثل ، لأنه تعالى بين وجوه المنافع والمصالح ، وعلم الشرائع فيما سبق ، بين بعده أن منافع أهل السماوات والأرض منه ، لأن اسم النور يطلق على ذلك ، كما تقدم بيانه . وقيل : إنها اتصلت بما قبلها اتصال العلة بالمعلول ، فكأنه قال : أنزلنا آيات بينات ، ومواعظ بالغات ، فهديناكم بها ، لأنا نهدي أهل السماوات والأرض . واتصل قوله ( في بيوت ) بقوله ( كمشكاة فيها مصباح ) على ما تقدم بيانه . وقيل : يتصل بيسبح ، ويكون فيها تكريرا على التوكيد ، والمعنى : يسبح الله رجال في بيوت أذن الله أن ترفع ، فيكون كقولك : في الدار قام زيد فيها